الأحد، 5 أكتوبر 2025

رواد العرب في علم الفلك

 

علماء العرب {في العلم الفلك}

  علم الفلك 

1. البّاتي (858–929م)

محمد بن جابر بن سنان البَتّاني
معلومات شخصية
الميلاد854م
بتان (حران، تركيا حاليا)
الوفاة929م
سامراء (العراق حاليًا)
اللقببطليموس العرب
الديانةالإسلام
الحياة العملية
المهنةرياضياتي، وفلكي  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
اللغة الأمالعربية  تعديل قيمة خاصية (P103) في ويكي بيانات
اللغاتالعربية  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
مجال العملعلم الفلك والرياضيات
سبب الشهرةالنسب المثلثية
أعمال بارزةكتاب الزيج

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدْ بْنْ جَابِرْ بْنْ سَنَّانْ اَلْحَرَّانِي اَلْبِتَّانِي المعروف بـ«اَلْبِتَّانِي» نسبة إلى مسقط رأسه «بتان» والمُلقب بـ«بطليموس العرب»، عالم فلك ورياضيات عربي مسلم، وهو أحد نوابغ العلم في وقته. كان من أوائل العلماء المسلمين الذين وضعوا الرموز في تسهيل العمليات الرياضية. ويعتبره العالم الفرنسي جيروم لالاند أحد العشرين فلكياً الذين اسهموا في تطوير علم الفلك.

مولده ونشأته

ولد أبو عبد اللّٰه البتاني حوالي عام (240هـ-854م) في «بتان» بإقليم حران. وينسب إقليم حران إلى حران التي تقع في شمال غرب الجزيرة الفراتية العليا بين مدينتي الرقة والرها. وكانت أسرته تدرّس قديمًا الديانة الصابئية، ثم أسلمت، ومنها جاءت نسبة «الصابئي». أمضى البتاني معظم حياته يرصد الأجرام السماوية بمرصد الرقة أو مرصد البتاني من عام (264هـ-878م) حتى عام (306هـ -918م).

دراسته وحياته العلمية

لا تتوافر تفاصيل عن أساتذة البتاني والمرحلة التعليمية في حياته، لكن المعروف أن علي بن عيسى الأسطرلابي ويحيى بن أبي منصور كانا أكبر الفلكيين في العصر الذي نشأ فيه، ويحتمل أنه تتلمذ على أحدهما -خصوصًا وإن الأول كان حرانيًا مثله- أو على بعض تلاميذهما. الأمر المؤكد أن البتاني قد استوعب المؤلفات الفلكية المتوافرة في عصره، خصوصًا المجسطي لبطلميوس، والذي كتب فيما بعد تعليقًا عليه وانتقد بعض أراء بطليموس الواردة فيه. ذكر ابن النديم في «الفهرست» أن البتاني بدأ رحلته مع الرصد الفلكي عام (264هـ-878م). ومن الثابت أن البتاني أقام فترة بمدينة الرقة، وأجرى بها قسمًا من أرصاده التي تواصلت حتى عام (306هـ-918م) وفقًا لما ذكره ابن النديم، وأنه أقام فترة أخرى بمدينة أنطاكية بشمال سوريا حيث أنشأ المرصد الذي عرف باسم مرصد البتاني. ولقد نشأ في عائلة جُلّ أفرادها علماء، فهو ابن أخت العالم العربي المسلم «ثابت بن قرة» (ت 288هـ-901م).

إنجازات البتاني العلمية

حقق البتاني إنجازات بارزة في علم الهيئة (الفلك)، بالإضافة إلى إنجازاته في العلوم الرياضية (حساب المثلثات، والجبر والهندسة) والجغرافيا. ونظرًا لروعة إنجازاته الفلكية، حاز لقب «بطليموس العرب» تشبيهًا له بالعالم الفلكي والرياضي والجغرافي الإسكندري «كلوديوس بطليموس» الذي عاش في القرن الثاني الميلادي. والبتاني يعرف في الغرب باسمه المحرف «ألباتيجنوس» (Albategnius) و« ألباتيجين » (Albategni).

إنجازات البتاني في علم الفلك

أهم إنجازات البتاني الفلكية، أرصاده الصحيحة التي تعد أدق ما أجراه الفلكيون العرب من أرصاد، ومن أدق الأرصاد التي أجريت حتى القرن السابع عشر، الأمر الذي ما زال يثير دهشة وإعجاب علماء الفلك، نظرًا لافتقار البتاني للآلات الفلكية الدقيقة التي توافرت في القرنين الماضيين، ولا نقول ما هو موجود منها الآن! وفي إطار تلك الأرصاد الصحيحة، رصد البتاني زاوية الميل الأعظم، وقاس موضع أوج الشمس في مسيرتها الظاهرية فألفاه قد تغير عن القياس الذي أجراه بطليموس في القرن الثاني الميلادي. وهذه هي أهم إنجازات البتاني في الفلك.

فوهة البتاني القمرية، سُميت تيمُنًا به.
  • صحح البتاني قيمة الاعتدالين الصيفي والشتوي.
  • حسب قيمة ميل فلك البروج على فلك معدل النهار فوجدها 23 درجة و35 دقيقة (23° 35'). والدراسات الفلكية تبين لنا أنه لم يخطئ إلا في دقيقة واحدة حسب طول السنة الشمسية بدرجة عالية من الدقة، وبخطأ مقداره دقيقتان واثنتان وعشرين ثانية فقط.
  • أجرى أرصادًا دقيقة للكسوف والخسوف. اعتمد عليها فلكيو الغرب في حساب تسارع القمر أثناء حركته خلال قرن من الزمان.
  • برهن على احتمال حدوث الكسوف الحلقي للشمس. وفي ذلك مخالفة وتصحيح لرأي الفلكي السكندري بطليموس.
  • حقق مواقع عدد كبير من النجوم، وصحح بعض نظريات حركات القمر وكواكب المجموعة الشمسية.
  • توصل إلى نظرية قوية الأسانيد، توضح وتفسر أطوار القمر عند ولادته.
  • أوضح البتاني حركة الذنب للأرض.
تخطيط البتاني لأطوار القمر.

إنجازات البتاني في حساب المثلثات

  • وصل البتاني إلى بعض المعادلات الأساسية والحلول المهمة في علم حساب المثلثات الكروية، وهو العلم الرياضي الذي أسهم إسهامًا كبيرًا في ارتقاء علم الفلك.
  • البتاني هو أول من استبدل «الوتر» الذي كان بطليموس يستعمله بـ«الجيب»، وهو إحدى النسب المثلثية ويساوي حاصل قسمة طول الضلع المقابل للزاوية على وتر المثلث القائم الزاوية.
  • توصل البتاني إلى معادلة جبرية لحساب قيمة الزاوية بمعلومية النسبة بين جيبها وجيب تمامها.
  • البتاني هو أول من حسب الجداول الرياضية لنظير المماس.
  • البتاني هو من أوائل العلماء المسلمين الذين استخدموا الرموز في تسهيل العمليات الرياضية.

البتاني يصحح رأي بطليموس

كان الفلكيون قبل البتاني وعلى رأسهم بطليموس، يقولون بثبات ميل حركة أوج الشمس بحساب دائرة الفلك، إلى أن جاء البتاني فبيّن أن الميل يتغير مع الزمن، وأن أوج الشمس والتباعد المركزي لمسارها قد تغير منذ عهد «أبرخس»، على الرغم من أن بطليموس أكد ثباتها. ولم ينس البتاني أن يوضح أن حركة أوج الشمس هي حركة الاعتدالين، ومن ذلك أوجد أن طوال السنة المدارية هو (365) يومًا و (5) ساعات و (46) دقيقة و (34) ثانية، أي بخطأ نقصانٍ مقداره دقيقتان و (22) ثانية. بينما كان خطأ بطليموس بزيادةٍ مقدارها (6) دقائق و (26) ثانية؛ كما أنه أوضح كيفية تغير القطر الظاهري للشمس والقمر، مثبتًا إمكانية حدوث الكسوف الحلقي للشمس، بعكس ما كان يظنه بطليموس. وقد استخدم البتاني في إثبات ذلك أجهزة فلكية من صنعه، منها جهاز لقياس الارتفاع الزاوي للشمس. هذا الجهاز الذي يتألف من عامود شاقولي طوله موضوع على مستوى أفقي يقاس عليه طول ظل هذا العامود.

مؤلفات البتاني

ألف البتاني عددًا كبيرًا من المؤلفات، تضمنت أرصاده الدقيقة ومقارناته بين التقاويم المعروفة لدى الأمم المختلفة (الهجري، الفارسي، الميلادي، القبطي)، وأوصافه للآلات المستخدمة في عمليات الأرصاد الفلكية وطرق صناعتها. ومن أهم مؤلفات البتاني: كتاب معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك، ورسالة تحقيق أقدار الاتصالات، وشرح المقالات الأربع لبطليموس، وكتاب تعديل الكواكب، وكتب ورسائل في علم الجغرافيا، وكتاب «الزيج الصابئ» أو «اَلزِّيجْ اَلصَّابِئَ، فِي حِسَابِ اَلنُّجُومِ وَفَلَكِ اَلْبُرُوجِ وَمَوَاضِعِ اَلْكَوَاكِبِ وَغَيْرِهَا»، هو أهم كتب البتاني العلمية، وضعه سنة (287هـ-900م) على أساس أرصاد قام بها في الرقة وأنطاكية في العام نفسه، متخذًا «زيج الممتحن» ليحيى بن منصور مرجعًا له. ويعد «الزيج الصابئ» أهم وأصح الأزياج المعروفة التي أثمرتها حضارة الصابئة المندائيين، وسمي بـ«الزيج الصابئ» نظرًا لانتماء البتاني إلى طائفة صابئة حران. ويشتمل «الزيج الصابئ» على مقدمة، وسبعة وخمسين فصلًا، ضمّنها البتاني الكثير من أرصاده الفلكية وأفكاره ونظرياته في علم الفلك. وقد ترجم الكتاب إلى اللاتينية أكثر من مرة في القرن الثاني عشر، كما أمر «الفونسو العاشر» في «قشتالة» بنقله إلى الإسبانية، وأطلع عليه كبار الفلكيين الأوربيين ومنهم «كوبرنيكوس» في القرن السادس عشر الميلادي. وفي عام (1899م) طبع الزيح الصابئ بـ«روما»، بعد أن حققه «كارلو نلينو» عن النسخة المحفوظة بمكتبة الاسكوريال بإسبانيا. ويضم الكتاب أكثر من ستين موضوعًا أهمها: تقسيم دائرة الفلك وضرب الأجزاء بعضها في بعض وتجذيرها وقسمتها بعضها على بعض، معرفة أقدار أوتار أجزاء الدائرة، مقدار ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار وتجزئة هذا الميل، معرفة أقدار ما يطلع من فلك معدل النهار، معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك، معرفة أوقات تحاويل السنين الكائنة عند عودة الشمس إلى الموضع الذي كانت فيه أصلًا، معرفة حركات سائر الكواكب بالرصد ورسم مواضع ما يحتاج إليه منها في الجداول في الطول والعرض. عرف البتاني قانون تناسب الجيوب، واستخدم معادلات المثلثات الكرية الأساسية. كما أدخل اصطلاح جيب التمام، واستخدم الخطوط المماسة للأقواس، واستعان بها في حساب الأرباع الشمسية، وأطلق عليها اسم «الظل الممدود» الذي يعرف باسم «خط التماس».

البتاني في عيون علماء الغرب

غلاف كتاب «جَدَاوِل الحَركات السَماوِية» لعالم الفلك الهولندي فيليب فان لانسبيرج، يُصور أعمدة علم الفلك: أرسطرخس الساموسي، بطليموس، ألفونسو العاشر، تيخو براهي، نيكولاس كوبرنيكوس، والبَتاني.
مطوية من نسخة لاتينية لـ«كتاب الزيج» للعلامة أبو عبد اللّٰه البتاني، مكتبة فرنسا الوطنية.

اعترف الفلكي الشهير إدموند هالي بدقة أرصاد البتاني، واعترف بذلك أيضًا «كاجوري» في كتابه «في تاريخ الرياضيات»، كما أشار مؤرخ العلم «جورج سارتون» إلى البتاني بإعجاب شديد باعتباره أعظم الفلكيين المسلمين. واعترف المستشرق الإيطالي «نللينو» أن أرصاد البتاني في الزيج، كان لها أعظم الأثر على تطور علم المثلثات الكروية في أوروبا. وقال عنه «جوزيف شاخت» في كتابه «تراث الإسلام»: (يعتبر البتاني عالما بارزاً بين جميع الفلكيين العرب والمسلمين. فقد وضع جداول الزيج، وقام بأرصاد عديدة لها إلى جانب كبير من الدقة لدرجة أنه استطاع إثبات حدوث الكسوف الحلقي للشمس).

وبعد ذلك بعدة قرون، تمكّن «دنثورن» (Dunthorne) بالاعتماد على أرصاد البتاني من تحديد تسارع القمر في حركته حول الأرض. وعن البتاني ذكرت دائرة المعارف الإسلامية الإنجليزية: «البتاني فلكي ورياضي عربي مشهور، ويعتبر أحد أعلام رجال الفلك في العالم، ولد في» بتان«بنواحي» حران«. وقد أسهم في وضع أساس علم المثلثات الحديثة ووسع نطاقها، واكتشف الكثير من حقائق علم الفلك، ولم يُعلَم أحدٌ في الإسلام بلغ مبلغ البتاني في تصحيح أرصاد الكواكب وامتحان حركتها. وهو أول من اكتشف» السمت«و» النظير«وحدد نقطتهما في السماء، وعني برصد الكسوف والخسوف، وصحح بعض نتائج بطليموس الإسكندري». ولمكانة البتاني العلمية، أطلق علماء الفلك الغربيون اسمه على أحد سهول القمر (Albategnius).

كما ذكره معجم ماكميلان لعلم الفلك ضمن قائمة مشاهير علم الفلك عبر التاريخ. وفي كتابه "The Spirit of Islam"، أي «روح الإسلام» يقول المفكر الإسلامي الهندي سيد أمير علي عن البتاني: (شكلت جداوله الفلكية -المترجمة إلى اللغة اللاتينية- ركائز علم الفلك لقرون عدة، ومع ذلك فالبتاني معروف أكثر في تاريخ الرياضيات باعتباره أول من أدخل الجيب وجيب التمام بدلًا من الوتر في الحسابات الفلكية وحساب المثلثات). ويعتبر كتاب (الزيج) واحدًا من أهم مائة كتاب في التراث العربي الإسلامي الكريم، وأهم كتاب فلك عربي إسلامي، لأن القائمة التي عددت المائة كتاب، لم تحو من كتب الفلك العربية الإسلامية شيئًا غيره.

إسهاماته

  • أسهم في مجال علم الجبر وحساب المثلثات وإليه ينسب الفضل في ابتكار مقاليب النسب المثلثية الأساسية (قا، قتا، ظتا).
  • يقال أيضا أن البتاني كان من أوائل العلماء الذين اكتشفوا كروية الأرض، وأن كل كوكب يسير في مسار إهليلجي.
  • الأستاذ الزركلي في كتابه الأعلام (لم يعلم أحداً في الإسلام بلغ مبلغ بن جابر – البتاني – في تصحيح أرصاد الكواكب وامتحان حركاتها)، وقال أيضاً: (أول من كشف السمت (azimuth) والنظير (nadir) وحدد نقطتهما في السماء).
  • أول من اكتشف حركة الأوج الشمسي وتقدم المدار الشمسي وانحرافه.
  • يقول «نيلنو» (إن له رصودا جليلة للكسوف والخسوف اعتمد عليها دنتورن سنة 1749 م في تحديد تسارع القمر في حركته خلال قرن من الزمان).
  • يقول لالند الفرنسي: (البتاني أحد الفلكيين العشرين الأئمة الذين ظهروا في العالم كله).
  • هو أول من اكتشف هذه الصيغ المثلثية:
  • وأيضا:

وفاته

يذكر صاحب الاعلام أنه ارتحل مع بعض أهل الرقة إلى بغداد للشكوى في مظلمة، فلما رجع مات في طريقه بقصر الجص، قرب سامراء. وكان ذلك حوالي سنة 929م.

أنشئ لهُ تمثال في مدينة الرقة في سوريا، الا ان هذا التمثال تعرض لعملية تخريب من قبل إحدى الجماعات المسلحة في عام 2013 حيث هدم من أساسه وأسقط أرضا.

2. الفرغاني (ت. 861م):

أحمد بن محمد بن كثير
(بالتركيةFergani تعديل قيمة خاصية (P1559) في ويكي بيانات
معلومات شخصية
الميلادأواخر القرن 8 أو أوائل القرن 9
وادي فرغانة، بلاد الصغد
الوفاةبعد 247هـ/861م
القاهرة  تعديل قيمة خاصية (P20) في ويكي بيانات
مواطنةالدولة العباسية
اللقبالفرغاني
العرقعربي
الديانةالإسلام  تعديل قيمة خاصية (P140) في ويكي بيانات
المذهب الفقهيسني
الحياة العملية
العصرالعباسي
المنطقةفرغانة/أوزبكستان
المهنةعالم مسلم
اللغاتالعربية  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
مجال العملالفلك والرياضيات
موظف فيبيت الحكمة  تعديل قيمة خاصية (P108) في ويكي بيانات
أعمال بارزةقياس قطر الأرض

أَبُو اَلْعَبَّاسْ أَحْمَدْ بْنْ مُحَمَّدْ بْنْ كَثِيرِ اَلْفَرْغَانِي، هو عالم رياضيات وفلكي مسلم، توفي بعد سنة 247هـ/861م، وولد في مدينة فرغانة في أوزبكستان اليوم ثم انتقل إلى بغداد وعاش فيها أيام الخليفة العباسي المأمون في القرن التاسع الميلادي. ويعرف عند الأوربيين باسم Alfraganus، ومن مؤلفاته كتاب جوامع علم النجوم والحركات السماوية وكتاب في الاسطرلاب وكتاب الجمع والتفريق.

لا يُعرف بدقة تاريخ ولادة ووفاة الفرغاني (ولد تقريباً عام 798 ميلادي، وتوفي نحو عام 865 ميلادي)، لكنه كان مهندساً ورياضياً وفلكياً. حيث عمل مع محمد الخوارزمي في بيت الحكمة في بغداد. وشارك في قياس طول خط الزوال في صحراء سنجار بالعراق. كما كان من أبرز العلماء في بلاط الخلفاء العباسيين الأوائل، بالرغم من أنه بدأ عمله في بلاط المأمون. من التواريخ المهمة في حياة الفرغاني هو عام 861 ميلادي، ففي تلك السنة، أنهى بناء مقياس نهر النيل (وهو مؤشر يقيس مستوى المياه في نهر النيل)، في جزيرة الروضة قرب القاهرة، واستمر المقياس قيد الاستخدام حتى عام 1971، عندما تم بناء سد أسوان.

ويُعَدُّ من أبرز الفلكيين الذين عملوا مع المأمون وخلفائه. وهو من معاصري الخوارزمي وبني موسى وسند بن علي.

كان الفرغانيّ عالم فلك في بغداد، وكان واحداً من أشهر علماء الفلك في القرن التاسع، وسُمّيت الفوّهة البركانيّة «الفرغانيّ» على اسمه. وارتبط اسمه مع «بيت الحكمة» الذي أنشأه الخليفة العبّاسيّ «المأمون» في عاصمة الدولة العبّاسيّة بغداد.

حياته

شارك ابن كثير الفرغانيّ في حساب قطر الأرض عن طريق حساب طول خطّ الزوال، وذلك بالتّعاون مع فريقٍ من العلماء تحت رعاية الخليفة العبّاسيّ المأمون في مدينة بغداد. انتقل الفرغانيّ بعد ذلك إلى القاهرة حيث قام بتأليف أطروحته حول الاسطرلاب، وذلك في عام 856 ميلاديّ تقريباً، وأشرف هناك أيضاً على بناء مقياس النيل في جزيرة الروضة (في القاهرة القديمة) وذلك في عام 861 ميلاديّ. وصفته بعض المصادر أنّه عربيّ ، بينما وصفته مصادرً أخرى بأنّه فارسي.

عمله

كان كتابه (كتاب في جوامع علم النجوم) -الذي نُشر في ام 833 تقريباً- ملخّصاً وصفيّاً لكتاب «المجسطيّ» الذي ألّفه العالم الإغريقي بطليموس، واستخدم فيه القيم والنتائج المنقّحة التي استنتجها علماء الفلك المسلمين السابقين. تُرجم هذا الكتاب إلى اللّغة اللاتينيّة في القرن الثاني عشر، وظلّ شائعاً في أوروبّا حتّى ظهور عالم الفلك الألمانيّ ريغيومونتانوس في القرن الخامس عشر. بدى أنّ الشاعر الإيطاليّ دانتي أليغييري قد استمدّ معرفته بعلم الفلك البطلميّ -التي تجلّت في كتابه «الكوميديا الإلهيّة» وفي كتبٍ أخرى كـ «كونفيفيو»- من قراءاته لكتب الفرغانيّ. نشر المستشرق الهولندي يعقوب جوليوس في القرن السابع عشر النسخة العربيّة العربي معتمداً بذلك على مخطوطةٍ حصل عليها من الشرق الأدنى، وأضاف إليها ترجمةً لاتينيّة جديدة وملاحظات مستفيضة.

اعتمد كريستوفر كولومبوس في رحلته إلى القارّة الأمريكيّة في القرن الخامس عشر على تقدير الفرغانيّ لمحيط الأرض، ومع ذلك فقد أخطأ كولومبوس عندما اعتبر أنّ الميل هو عبارة 4856 قدم -وذلك اعتماداً على النظام الروماني- بينما اعتمد الفرغاني على النظام العربي للقياس حيث كان الميل فيه 7091 قدم، وهو ما أدّى إلى حصول لغطٍ في تقدير كولومبوس لمحيط الأرض، فاعتقد أنّه من الممكن له اتّباع طريقٍ مختصر نحو آسيا.

أعماله

فوهة الفرغاني القمرية، سُميت تيمُنًا به.

يوجد الآن نحو 11 كتاب للفرغاني باللغة العربية، ومن أهم أعماله: “كتاب في أصول علم النجوم” و”باب في معرفة الأوقات التي يكون القمر فيها تحت الأرض أو فوقها” و”حساب الأقاليم السبعة” و”الكامل في صناعة الإسطرلاب الشمالي والجنوبي بالهندسة والحساب” و”كتاب بناء الساعات الشمسية” و”كتاب العمل بالإسطرلاب” وغيرها.

أهم كتبه هو “كتاب في أصول علم النجوم”، والذي تُرجم إلى اللاتينية في القرن الخامس الميلادي. ويتضمن الكتاب دلائل تشير إلى كروية الأرض، ومعلومات عن حجم الكرة الأرضية، وهو أحد الكتب التي دفعت الأوروبيين أمثال كولومبوس وماجلان إلى التوصل لتلك الاكتشافات الجغرافية المهمة.

أما كتابا “الكامل في صناعة الإسطرلاب الشمالي والجنوبي بالهندسة والحساب” و”كتاب بناء الساعات الشمسية”، فاحتويا على توجيهات وتعليمات حول أصول تصميم وبناء واستخدام الأدوات الفلكية كالإسطرلاب والساعات الشمسية.

وحصلت إسهمات الفرغاني في العلوم على شهرة واسعة، خاصة كتاب “كتاب في أصول علم النجوم”، والذي تُرجم إلى “عناصر علم الفلك” حيث استخدمته الجامعات الأوروبية حتى القرن السابع عشر ككتابٍ تعليمي أساسي في علم الفلك. واستخدمه كل من العلماء والهواة المهتمين في مسائل البناء، حتى أن الشاعر الإيطالي (دانتي أليغيري) استخدم في القرن الثالث عشر خريطة الفضاء التي وضعها الفرغاني في مؤلفه “الإحتفال” أو The Feast.

أطلق اسم Alfraganus في القرن السابع عشر على واحدة من الحفر على سطح القمر. وفي عام 1998 وبمبادرة من الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف، وبدعم من منظمة اليونيسكو، احتفلت أوزبكستان على نطاق واسع بالذكرى الـ 1200 لميلاد أحمد الفرغاني. كما أطلق اسمه على جامعة فر غانة الحكومية. وأثناء الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الأوزبكي لمصر عام 2007، تم تدشين تمثال أحمد الفرغاني التذكاري على جزيرة الروضة.

إسهاماته العلمية

كان الفرغاني عالِماً في الفلك وأحكام النجوم ومهندساً. ومن إسهاماته أنه حدد قطر الأرض بـ 6500 ميل، كما قدر أقطار الكواكب السيارة. يقول ألدو مييلي: والمقاييس التي ذكرها أبو العباس الفرغاني لمسافات الكواكب وحجمها عمل بها كثيرون، دون تغيير تقريباً، حتى الفلكي كوبرنيكوس. وبذلك فقد كان لهذا العالم الفلكي المسلم تأثير كبير في نهضة علم الفلك في أوروبا. وفي سنة 861، كلفهُ الخليفة المتوكل على الله بالإشراف على بناء مقياس منسوب مياه نهر النيل في الفسطاط، فأشرف عليه وأنجز بناءه وكتب اسمه عليه.



3. الزهراني (936–1013م)
الزهراوي
معلومات شخصية
الميلاد936م
مدينة الزهراء
الوفاة1013م / بعد 400 هـ
قرطبة
اللقبالزهراوي
الديانةمسلم سني
الحياة العملية
المنطقةالأندلس
المهنةجراح
اللغاتالعربية  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
مجال العملطب، وجراحة  تعديل قيمة خاصية (P101) في ويكي بيانات
أعمال بارزةأبو الجراحة الحديثة
مؤلف كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف

أَبُو القَاسِمِ خَلَفُ بْنُ عَبَّاسٍ الزَّهْرَاوِيُّ (المتوفي بعد سنة 400 هـ/1013 م) المعروف في العالم الغربي باسم «Abulcasis» طبيب عربي مسلم عاش في الأندلس. يعد أعظم الجراحين الذين ظهروا في العالم الإسلامي، ووصفه الكثيرون بأبي الجراحة الحديثة. أعظم مساهماته في الطب هو كتاب «التصريف لمن عجز عن التأليف»، الذي يعد موسوعة طبية من ثلاثين مقالة. كان لمساهماته الطبية سواء في التقنيات الطبية المستخدمة أو الأجهزة التي صنعها تأثيرها الكبير في الشرق والغرب، حتى أن بعض اختراعاته لا تزال مستخدمة إلى اليوم. ويعد الزهراوي أول طبيب يصف الحمل المنتبذ، كما أنه أول من اكتشف الطبيعة الوراثية لمرض الناعور (الهيموفيليا).

سيرته

ولد الزهراوي في مدينة الزهراء، وترجع أصوله إلى الأنصار. عاش الزهراوي في قرطبة، حيث درس وعلّم ومارس الطب والجراحة. ولم يتم الإشارة لاسم الزهراوي إلا من خلال كتابات ابن حزم الذي عدّه من ضمن أعظم أطباء الأندلس. أما أول من كتب سيرته الذاتية فهو الحميدي في كتابه «جذوة المقتبس في ذكر علماء الأندلس»، الذي كتبه بعد 60 عامًا من وفاة الزهراوي حيث قال عنه أنه: «من أهل الفضل والدين والعلم».

وقال عنه ابن أبي أصيبعة: «كان طبيبًا فاضلاً خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة، جيد العلاج، وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب، وأفضلها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي، ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف، وهو أكبر تصانيفه وأشهرها، وهو كتاب تام في معناه.» ووصفه غوستاف لوبون بأنه: «أشهر جراحي العرب، ووصف عملية سحق الحصاة في المثانة على الخصوص، فعُدَّت من اختراعات العصر الحاضر على غيرِ حقٍّ».

أعماله

تخصص الزهراوي في علاج الأمراض بالكيّ، كما اخترع العديد من أدوات الجراحة كالتي يفحص بها الإحليل الداخلي، والذي يدخل أو يخرج الأجسام الغريبة من وإلى الحلق والتي تفحص الأذن وغيرها، وهو أول من وصف الحمل المنتبذ عام 963 م. كما أنه أول من وضّح الأنواع المختلفة لأنابيب البذل، وأول من عالج الثؤلول باستخدام أنبوب حديدي ومادة كاوية، وهو أول من استخدم خطافات مزدوجة في العمليات الجراحية، وأول من توصل إلى طريقة ناجحة لوقف النزيف بربط الشرايين الكبيرة قبل باري بستمائة عام. وقد وصف الزهراوي الحقنة العادية والحقنة الشرجية وملاعق خاصة لخفض اللسان وفحص الفم، ومقصلة اللوزتين، والجفت وكلاليب خلع الأسنان، ومناشير العظام والمكاوي والمشارط على اختلاف أنواعها.

تصوير للزهراوي في كتاب «تَقْوِيمُ اَلصِّحَّةِ» للعلامة أبو أنيس المختار ابن بطلان.

الزهراوي أيضًا أول من وصف عملية القسطرة، وصاحب فكرتها والمبتكر لأدواتها، وهو الذي أجرى عمليات صعبة في شق القصبة الهوائية، وكان الأطباء قبله مثل ابن سينا والرازي، قد أحجموا عن إجرائها لخطورتها. وابتكر الزهراوي أيضًا آلة دقيقة جدًّا لمعالجة انسداد فتحة البول الخارجية عند الأطفال حديثي الولادة؛ لتسهيل مرور البول، كما نجح في إزالة الدم من تجويف الصدر، ومن الجروح الغائرة كلها عمومًا. والزهراوي هو أول من صنع خيطانًا لخياطة الجراح، واستخدمها في جراحة الأمعاء خاصة، وصنعها من أمعاء الماشية والقطط، وأول من مارس التخييط الداخلي بإبرتين وبخيط واحد مُثبَّت فيهما، وهو أول من استعمل الفحم في ترويق شراب العسل البسيط، وأول من استعمل قوالب خاصة لصنع الأقراص الدوائية.

وللزهراوي إضافات مهمة جدًّا في علم طب الأسنان وجراحة الفكَّيْنِ، وكتب في تشوهات الفم وسقف الحلق، وقد أفرد لهذا الاختصاص فصلاً خاصًّا به، شرح فيه كيفية قلع الأسنان بلطف، وأسباب كسور الفك أثناء القلع، وطرق استخراج جذور الأضراس، وطرق تنظيف الأسنان، وعلاج كسور الفكين، والأضراس النابتة في غير مكانها، وبرع في تقويم الأسنان. وفي التوليد والجراحة النسائية، وصف وضعية فالشر للولادة، إضافةً إلى وصف طرق التوليد وطرق تدبير الولادات العسيرة، وكيفية إخراج المشيمة الملتصقة، والحمل خارج الرحم، وطرق علاج الإجهاض، وابتكر آلة خاصة لاستخراج الجنين الميت، وهو أول من استعمل آلات خاصة لتوسيع عنق الرحم، وآلات لاستئصال أورام الأنف وهي كالسنارة، وآلات لاستخراج حصاة المثانة بالشق والتفتيت عن طريق المهبل، وأول من بحث في التهاب المفاصل والسل في فقرات الظهر، قبل برسيفال بوت بسبعمائة عام، وأشار إلى استخدام النساء في التمريض، وهو أول من استعمل القطن لإيقاف النزيف. كما صنع الزهراوي أول أشكال اللاصق الطبي الذي لا زال يستخدم في المستشفيات إلى الآن.

كتاب التصريف

صفحة من كتاب «اَلتَّصْرِيف لَمِنْ عَجَزَ عَنْ اَلتَّأْلِيفِ».

أتم الزهراوي كتابه «التَّصْرِيف لِمَنْ عَجَزَ عَنْ التَّأْلِيفِ» سنة 1000 م، وهو من ثلاثين مقالةً من الممارسات الطبية والذي جمع فيه العلوم الطبية والصيدلانية في زمانه، والذي غطى نطاق واسع من الموضوعات الطبية منها طب الأسنان والولادة التي جمع معلوماته على مدى 50 عامًا من ممارسته للطب، واحتوي على وصف تشريحي وتصنيف لأعراض حوالي 325 مرض وعلاجاتها، والجوانب الطبية المتعلقة بالجراحة والجراحات التجبيرية والصيدلة وغيرها، إلا أن محتواه الأبرز كان في الجراحة. الذي قال عنه ابن حزم: «ولئن قلنا إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه ولا أحسن للقول والعمل في الطبائع، لنصدقن»، والذي ترجمه جيراردو الكريموني إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، والذي ظل يستخدم لخمسة قرون في أوروبا العصور الوسطى، وكان المصدر الأساسي للمعرفة الطبية بأوروبا، واستخدمه الأطباء والجراحون كمرجع لهم، وظل الكتاب متداولاً ويعاد طبعه حتى النصف الثاني من القرن الثامن عشر. حلَ كتاب الزهراوي في الجراحة محلَ كتابات القدماء، وظل المرجع في الجراحة حتى القرن السادس عشر، وقد اشتمل هذا الكتاب على صور توضيحية لآلات الجراحة؛ وقد ساعدت آلاته هذه على وضع حجر الأساس للجراحة في أوروبا. وصف الزهراوي في كتابه أدوات الجراحة التي صنعها ورسمها، وحدد طريقة استعمالها، وشرح ما يفسد الجراحات وما يتوقف عليه نجاحها. وقد وصف كتاب التصريف ما عُرف بعدئذ بطريقة كوخر لمعالجة خلع الكتف، ووضعية والشر للولادة. ووصف كذلك كيفية ربط الأوعية الدموية بخيوط من الحرير لإيقاف النزف منها قبل أمبرواز باريه، وهو أول كتاب يوثّق أدوات طب الأسنان، ويشرح الطبيعة الوراثية للناعور. ووصف الزهراوي كيفية استعمال الملاقط في الولادات الطبيعية، وصنع ملقط لاستخراج الجنين الميت من الرحم. كما وصف تقنية للاستئصال الجراحي للتثدي.

في كتاب التصريف، وصف الزهراوي أيضًا كيفية ربط الأوعية الدموية قبل حوالي 600 عام من وصف أمبرواز باريه لها عبر الكي، وهو أول كتاب يصف عدد من أجهزة طب الأسنان، وشرح الطبيعة الوراثية لمرض الناعور. كما وصف طريقة جراحية لكيّ الشريان الصدغي لعلاج الصداع النصفي أيضًا قبل باريه بستمائة عام. كما اخترع أكثر من 200 أداة جراحة. استخدم الزهراوي خيوط من أمعاء القطط في الجراحات الداخلية، حيث أنها المادة الطبيعية الوحيدة التي تتحلل ويتقبّلها الجسد البشري. اخترع الزهراوي أيضًا ملقطًا جراحيًا لاستخراج الأجنة الميتة، ووصفه في كتابه.

الزهراوي يعالج مريض في مستشفى قرطبة 1100م، بريشة الرسام الأنكليزي أرنست بورد.

في علم الصيدلة، كان الزهراوي رائدًا في تحضير الأدوية باستخدام تقنيات التسامي والتقطير. كان كتابه الذي ترجم إلى اللاتينية تحت اسم «Liber Servitoris» له أهمية خاصة، لأنه يمد القاريء بالوصفات والشرح لكيفية تحضير عينات من العقاقير المركبة. وقد قال عنه ابن أبي أصيبعة أنه كان خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة.

عارض الزهراوي في كتابه رأي القدماء في قولهم بأن الكي لا يصلح إلا في فصل الربيع، وقال بأنه صالح طوال العام. وعارض أيضًا رأيهم بأن الذهب الأفضل للكي، حيث قال بأنه يفضل استخدام الحديد كونه أنجح من الذهب في تلك الممارسة. وفي حديثه عن كي ذات الجنب، ذكر الزهراوي خطأ القدماء في الكي بالحديد المُحمّى حتى الاحمرار للوصول إلى الخراج وانتزاعه، قائلاً بأن ذلك خطير وقد يؤدي للوفاة أو أن الخراج قد يعود للظهور في نفس المكان.

وللزهراوي غير هذا الكتاب مؤلفات أخرى، مثل «مقالة في عمل اليد» و«مختصر المفردات وخواصها»، وقد قال الزركلي أنه اقتنى للزهراوي مخطوطة مغربية بخط أندلسي مرتبة على الحروف من الألف إلى الياء، بعنوان «كتاب فيه أسماء العقاقير باليونانية والسريانية والفارسية والعجمية، وتفسير الأكيال والأوزان، وبدل العقاقير وأعمارها، وتفسير الأسماء الجارية في كتب الطب».

أثره

الزهراوي على طابع بريدي سوري صدر في سنة 1964م.

يعد الزهراوي أكبر المرجعيات الجراحية في العصور الوسطى. وصف دونالد كامبل مؤرخ الطب العربي تأثير الزهراوي على أوروبا: «ألغت طرق الزهراوي طرق جالينوس، وحافظت على مركز متميز في أوروبا لخمسمائة عام. ... كما ساعد على رفع مكانة الجراحة في أوروبا المسيحية، ...» وفي القرن الرابع عشر، استشهد الجراح الفرنسي غي دي شولياك بكتاب «التصريف لمن عجز عن التأليف» أكثر من 200 مرة. ووصف بيترو أرغالاتا (المتوفي عام 1453 م) الزهراوي بقوله «بلا شك هو رئيس كل الجراحين». وقد ظل تأثير الزهراوي حتى عصر النهضة، حيث استشهد الجراح الفرنسي جاك ديلشامب بكتابه التصريف. وقد كرمته إسبانيا بإطلاق اسمه على أحد شوارع قرطبة القريبة من جامع قرطبة.

مؤلفاته

معلومات

  1.  استعمل الزهراوي في علاجه آلات جراحية مبتكرة مثل العقافة والمبرد والكلاليب ومنها ما تدل ملامح بعضها على أنها أسلاف بدائية للأدوات الحديثة المستخدمة الآن منها؛ مشرط بتر، مقص لا يصدأ للخيوط الجراحية، مشرط مفصل الركبة، مشرطان مطليان بالنيكل، مشرط ضيق صغير لشق الجروح، كلاب - ماسك - شرياني، مبعدة ذاتية - لإبقاء جانبي الجرح مفتوحين أثناء العملية الجراحية -.

مَعرض


4. ابن الشاطر (1304–1375م)
أبو الحسن علاء الدين بن علي بن إبراهيم بن محمد بن المطعم الأنصاري
مخطوطة لابن الشاطر
معلومات شخصية
الميلاد704 هـ/1304 م
دمشق
تاريخ الوفاة777 هـ/1375 م
مواطنةعرب
اللقبابن الشاطر
العرقعربي
الديانةالإسلام
الحياة العملية
المهنةعالم مسلم
مجال العملفلك ورياضيات

أَبُو اَلْحَسَنْ عَلَاءْ اَلدِّينْ بْنْ عَلِي بْنْ إِبْرَاهِيمْ بْنْ مُحَمَّدْ بْنْ اَلْمَطْعَمِ الدمشقي اَلْأَنْصَارِي المعروف بِابْنِ اَلشَّاطِرْ (704 هـ/1304 م-777 هـ/1375 م) ، عالم فلك ورياضيات عربي مسلم دمشقي قضى معظم حياته في وظيفة التوقيت ورئاسة المؤذنين في الجامع الأموي بدمشق. وصنع ساعة شمسية لضبط وقت الصلاة سماها «الوسيط» وضعها على إحدى مآذن الجامع الأموي. صحح نظرية بطليموس، وسبق الفلكي كوبرنيكوس فيما توصل إليه بقرون عدة، ونشر ذلك في كتابه “نهاية السؤال في تصحيح الأصول”.

حياته وإنجازاته

ولد في دمشق، وتوفي والده وهو في السادسة من العمر، فكفله جده، ثم ابن عم أبيه وزوج خالته علي بن إبراهيم بن يوسف الذي علمه تطعيم العاج، ومنه اكتسب كنيته «المطعّم». جمع ثروة كبيرة واستغلها في التنقل بين الأمصار لتعلم الرياضيات والفلك، فاتجه إلى مدن مصر ومدن بلاد الشام، وعاد إلى دمشق وواصل علومه في الفلك وصناعة الاسطرلاب الذي نبغ فيه.

صحح ابن الشاطر المزاول الشمسية التي بقيت تتداول لعدة قرون في كل من بلاد الشام وأرجاء متعددة من الدولة العثمانية، ولبى دعوة السلطان العثماني مراد الأول بتأليف كتب تحتوي على نظريات فلكية ومعلومات جديدة. ومن ذلك قياسه زاوية انحراف دائرة البروج، وتوصله إلى نتيجة غاية في الدقة، وفي هذا يقول جورج سارتون: «إن ابن الشاطر عالم فائق في ذكائه، فقد درس حركة الأجرام السماوية بكل دقة، وأثبت أن زاوية انحراف دائرة البروج تساوي 23 درجة و31 دقيقة سنة 1365 علماً بأن القيمة المضبوطة التي توصل إليها علماء القرن العشرين بواسطة الآلات الحاسبة هي 23 درجة و31 دقيقة و19,8 ثانية.»

أهم إنجازات هذا العالم كانت تصحيحه لنظرية كلاوديوس بطليموس، التي تنص على أن الأرض هي مركز الكون، والشمس هي التي تدور حولها، وأن الأجرام السماوية كلها تدور حول الأرض مرة كل أربع وعشرين ساعة. وكان العالم كله في عهد ابن الشاطر يعتقد بصحة هذه النظرية التي لا تحتمل جدالا. ويقول ابن الشاطر: «إنه إذا كانت الأجرام السماوية تسير من الشرق إلى الغرب، فالشمس إحدى هذه الكواكب تسير، ولكن لماذا يتغير طلوعها وغروبها؟ وأشد من ذلك أن هناك كواكب تختفي وتظهر سموها الكواكب المتحيرة. لذا الأرض والكواكب المتحيرة تدور حول الشمس بانتظام، والقمر يدور حول الأرض». وقد توصل الفلكي كوبرنيكوس إلى هذه النتيجة -التي تنسب إليه- بعد ابن الشاطر بقرون.

علم الفلك

انتقد ابن الشاطر في أشهر كتبه «نهاية السؤال في تصحيح الأصول» النظام الفلكي البطلمي، ورفض أفكار بطليموس وغيره من علماء الإغريق حول الشمس والقمر والنجوم والكواكب، واقترح بدلاً من ذلك نموذجاً فلكياً جديداً يشبه إلى حدٍّ ما النظام الفلكي الشهير الذي وضعه لاحقاً نيكولاس كوبرنيكوس في القرن السادس عشر.

تميَّز ابن الشاطر - على عكس الفلكيين الذين سبقوه - بعدم تمسكه بالمبادئ النظرية للفلسفة الطبيعية أو علم الكونيات الأرسطي، بل سعى لإنتاج نموذج أكثر توافقاً مع الملاحظات التجريبية وعمليات الرصد الفلكي، وهكذا كان النموذج الفلكي الذي اقترحه كان أكثر اتفاقاً مع الملاحظات التجريبية والرصد الفلكي من أي نموذج سابق. ويمكن القول إنَّ أعماله تمثل نقطة تحول في علم الفلك ويمكن اعتبارها ثورة علمية قبل عصر النهضة.

لاحظ ابن الشاطر أيضاً خلال عمليات الرصد التي قام بها أنَّ المسافة بين الأرض والقمر لم تتغير بشكل جوهري كما هو مطلوب لتتوافق مع نموذج بطليموس، وبناءً عليه قام بوضع نموذج جديد ودقيق لحركة القمر يمكن اعتباره أول نموذج فلكي للقمر يتوافق مع الحسابات والرصد الفلكي.

الأجهزة التي اخترعها ابن الشاطر

كان ابن الشاطر أول من ابتكر ساعات متساوية الطول لحساب الوقت طوال العام وذلك سنة 1371، وقد اعتمد في ابتكاره هذا على التطورات الحسابية والصناعية التي قام بها عدد من العلماء المسلمين قبله، ولم تظهر مثل هذه الساعات في العالم الغربي حتى عام 1446 على أقل تقدير.

اخترع ابن الشاطر أيضاً جهازاً لحفظ وتحديد الوقت أطلق عليه اسم «صندوق الياقوت»، وكان الهدف الرئيسي من هذا الجهاز تحديد مواعيد الصلاة بدقة ، ومن الأجهزة المهمة التي اخترعها ابن الشاطر أيضاً إسطرلاب متطور وساعات فلكية متنوعة.

تحديد مداري عطارد والقمر

نموذج رصد ابن الشاطر لكوكب عطارد.

استفاد ابن الشاطر من الحسابات الفلكية وسجلات الرصد التابعة لمرصد مدينة مراغة الذي أسسه العالم نصير الدين الطوسي، واعتماداً على هذه السجلات وعلى عمليات الرصد التي قام بها هو نفسه استطاع أن يحدد مسارات عطارد والقمر وأن يصف حركتهما وفق نموذج فلكي بالغ الدقة، ويعد النموذجان اللذان وصفهما لحركتهما أول ابتكار فلكي حقيقي في مرحلة ما بعد بطليموس، وربما يكون الفلكي البولندي الشهير نيكولاس كوبرنيكس قد استفاد من هذين النموذجين وأدخلهما في نظامه الفلكي الذي وضعه بعد ابن الشاطر بقرن ونصف من الزمان تقريباً، وهو النظام الذي كان نقطة الانطلاق للثورة العلمية الأوروبية.

قد يعود الفضل في اكتشافات ابن الشاطر وغيره من علماء الفلك المسلمين بشكلٍ أساسي لعمليات الرصد التي كانت تجري في المراصد الفلكية المنتشرة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، والتي حظي بعضها بدعم ورعاية الخلفاء والسلاطين المسلمين، أشهر هذه المراصد وأهمها هو مرصد مراغة الذي بناه نصير الدين الطوسي، اشتهر هذا المرصد بكثرة أجهزته وآلاته، وبراعة المشتغلين فيه ودقة عمليات الرصد التي كانت تجري فيه، ومن المراصد الأخرى: مرصد البتاني في دمشق ومرصد الدينوري في أصبهان ومرصد البيروني في حلب ومرصد أولغ بيك في سمرقند ومرصد ابن الشاطر نفسه في مدينة دمشق.

نموذج ابن الشاطر الفلكي

النموذج القمري لابن الشاطر.

طلب السلطان العثماني مراد الأول من ابن الشاطر موسوعةً فلكيةً شاملة تحتوي خلاصة النظريات الفلكية، وبدأ ابن الشاطر موسوعته بالقول: إن كلاً من ابن الهيثم ونصير الدين الطوسي وغيرهما من علماء العرب والمسلمين قد أبدوا شكوكهم في نظريات بطليموس ونموذجه الفلكي ولكنهم لم يقدموا بديلاً حقيقياً لها، وانطلاقاً من هذه النقطة بدأ ابن الشاطر في صياغة نموذج فلكي جديد معتمدا على التجارب وعمليات الرصد والحسابات الفلكية.

كانت نظرية بطليموس ترى خطأ فكرة أن الأرض هي مركز الكون وأن الشمس وبقية الأجرام الفلكية تدور حول الأرض مرة واحدة كل 24 ساعة، وعلى نهج بطليموس سار أغلب علماء الإغريق والرومان والمسلمين ولكن الأرصاد الفلكية التي قام بها ابن الشاطر لم تتفق مع نظرية بطليموس، وانتقد في كتبه العديد من النقاط الأساسية في نموذج كوبرنيكوس وسعى لوضع نموذج يتوافق بشكلٍ أكبر مع الحساب الفلكي وعمليات الرصد.

تأثر العديد من العلماء المسلمين بنموذج ابن الشاطر وربما يكون هذا النموذج أو بعض الأفكار الواردة فيه قد انتقلت إلى أوروبا عن طريق الترجمة وساهمت في تطور علم الفلك فيها مع بداية عصر النهضة الأوروبية الحديثة، يقول أستاذ تاريخ العلم جورج سارتون في كتابه الشهير «مدخل إلى تاريخ العلم»: إن ابن الشاطر الدمشقي عالم فلك فائق الذكاء، فقد درس حركة الأجرام السماوية بكل دقة وأثبت أن زاوية انحراف دائرة البروج تساوي 23 درجة و31 دقيقة في عام 1365م، علماً بأن القيمة الصحيحة التي توصل إليها علماء القرن العشرين بواسطة الأجهزة المتطورة والآلات الحاسبة هي: 23 درجة و31 دقيقة و8 و19 ثانية.

جداول المواقيت الفلكية

كان علم الفلك النظري هو أهم إنجازات ابن الشاطر، بالإضافة لعدد كبير من الأجهزة التي اخترعها بنفسه، ومن أعماله المهمة أيضاً السجلات والجداول الفلكية الخاصة بالمواقيت، والتي وضعها لتحديد مواعيد شهر رمضان والحج والأعياد الإسلامية ومواقيت الصلاة، خصوصاً وأنه كان يعمل كمؤذن أيضاً، وضع ابن الشاطر جداول لمواقيت الصلاة في مكان غير محدد عند خط عرض 34 درجة قرب دمشق على غرار الجداول التي كانت موجودة في مدينة القاهرة، وقد بقيت جداول ابن الشاطر الفلكية وسجلات مواقيت الصلاة التي كتبها تستخدم في مدينة دمشق حتى القرن التاسع الميلادي على أقل تقدير.

تأثيره على كوبرنيكوس

لاحظ العديد من العلماء أن التفاصيل الرياضية والحسابية لنموذج كوبرنيكوس الفلكي مطابقة لنموذج ابن الشاطر. وقد علق نويل سويردلو على أن نموذج كوبرنيكوس الخاص بكوكب عطارد خاطئ. وبما أنه هو نفسه نموذج ابن الشاطر فهذا يشكل أفضل دليل على أن كوبرنيكوس كان ينسخ أعماله من مصادر أخرى من دون فهم كامل. وهذا يثبت على الأقل أن الشاطر كان لهُ الأثر الكبير على أعمال كوبرنيكوس.

وقد وجد في عام 1393 هجري مخطوطات باللغة العربية في بولندا مسقط رأس كوبرنيكوس اتّضح منها أنه كان ينقل من تلك المخطوطات العربية وينسبها إلى نفسه.

أساتذته

  1. رحل إلى مكة سنة 785 هـ وأقام بها سنة، ودرس خلالها علم الحديث على يد الشيخ عبد الله بن سليمان النشاوري، وقد قرأ عليه صحيح البخاري وسمع في مكة من الشيخ جمال الدين بن ظهيرة.
  2. ورحل من مكة إلى مصر عائداً فداوم على دراسة الحديث النبوي على يد العلامة الحافظ عبد الرحيم العراقي، وتلقى الفقه من الشيخ ابن الملقن والعز ابن جماعة وعليه درس الأصول وباقي العلوم الآلية كالمنهاج وجمع الجوامع وشرح المختصر والمطول.
  3. ثم رحل إلى بلاد الشام والحجاز واليمن ومكة وما بين هذه النواحي.
  4. وأقام في فلسطين وتنقل في مدنها يسمع من علمائها ويتعلم منهم، ففي غزة سمع من أحمد بن محمد الخليلي وفي بيت المقدس سمع من شمس الدين القلقشندي، وفي الرملة سمع من أحمد بن محمد الأيكي، وفي الخليل سمع من صالح بن خليل بن سالم، وبالجملة فقد تلقى مختلف العلوم عن جماعة من العلماء كل واحد كان رأساً في فنه كعلم القراءات وعلوم الحديث واللغة والفقه والأصول، ويذكر عن شيخه العز بن جماعة أنه قال: أقرأ في خمسة عشر علماً لا يعرف علماءُ عصري أسماءَها.

5. الزرقالّي (الزرقالي) (1029–1087م)

إبراهيم بن يحيى الزرقالي
معلومات شخصية
الميلادسنة 1027   تعديل قيمة خاصية (P569) في ويكي بيانات
طليطلة  تعديل قيمة خاصية (P19) في ويكي بيانات
الوفاةسنة 1100 (72–73 سنة)  تعديل قيمة خاصية (P570) في ويكي بيانات
قرطبة  تعديل قيمة خاصية (P20) في ويكي بيانات
مواطنةالأندلس تعديل قيمة خاصية (P27) في ويكي بيانات
الحياة العملية
تعلم لدىصاعد الأندلسي  تعديل قيمة خاصية (P1066) في ويكي بيانات
المهنةفلكي، ومنجم  ‏، وصانع الساعات  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
اللغة الأمالعربية  تعديل قيمة خاصية (P103) في ويكي بيانات
اللغاتالعربية  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
مجال العملعلم الفلك، وأسطرلاب  تعديل قيمة خاصية (P101) في ويكي بيانات

أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ النَّقَّاشُ المعروفُ بابنِ الزَّرْقَالَةِ والزَّرْقَالِيُّ (420 ـ 480 هـ، 1029 ـ 1087) المستحدثة في لهجة العصر إلى «الزَّرْكَالِي» و«الزِّرِكْلِي» ويعرف في اللاتينية باسم «Arzachel» هو فلكي أندلسي، يصنف من بين أعظم راصدي الفلك في عصره، وواحد زمانه في علم العدد.

مع أن اسمه المعروف هو الزرقالي، إلا أنه على الأرجح أن يكون اللفظ الصحيح له هو الزرقالة. يُشتق اسم الزرقالي من الكلمة اللاتينية «أرزاشيل» التي تعني النقّاش.

وُلد الزرقالي وعاش في مدينة طليطلة في الأندلس، ثم انتقل إلى قرطبة في وقت لاحق من حياته وعمل فيها مُدرِّسًا. ألهمت أعماله جيلًا من الفلكيين الإسلاميين في الأندلس، وانتشر تأثير هذه الأعمال إلى أوروبا بعد أن تُرجمت إلى العديد من اللغات الأوروبية، كما سُميت حفرة القمر أرزاشيل تيمنًا باسمه وتقديرًا له. أنجز الزرقالي العديد من الاختراعات والابتكارات ومن أهمها اختراعه لصنف جديد من الأسطرلابات يُعرف باسم الصفيحة الزرقالية والذي أظهر شعبية كبيرة، وكان يُستخدم على نطاق واسع من قبل الملاحين حتى القرن السادس عشر.

حياة سابقة

بدأ الزرقالي حياته المهنية كصانع للمعادن، وأُطلق عليه اسم النقاش «نقّاش المعادن» بسبب مهاراته في الثقب. يعود أصل اسمه اللاتيني «أرزاشيل» من الكلمة العربية الزرقالي أي النقّاش. كان موهوبًا بشكل خاص في الهندسة وعلم الفلك حيث جعله إتقانه لعمله وخبرته عالم الفلك الأول في عصره. كان الزرقالي أيضًا مخترعًا، وساعدت أعماله في وضع مدينة طليطلة في مقدمة المركز الفكري للأندلس.

تولّى ملكُ قشتالةَ النصرانيُّ أَلفُنسُ السادسُ حكم مدينة طليطلة في عام 1085، فاضطر الزرقالي وزملاؤه مثل الوقاشي (1017-1095) من طليطلة إلى الهروب من سلطة الحكم الجديد.

أثرت أعمال الزرقالي على ابن باجة وابن طفيل وابن رشد وابن الكماد وابن هائم الإشبيلي ونور الدين البتروجي. ترجم جررد القرموني أعماله إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، وأشار إلى الزرقالي باعتباره عالم فلك وساحر. بالإضافة إلى ذلك، كتب ريجيو مونتانوس كتابًا عن مزايا الصحيفة الزرقالية في القرن الخامس عشر، وكتب العالم الألماني يعقوب زكلر تعليقًا على أحد أعمال الزرقالي في عام 1530. نقل نيكولاوس كوبرنيكوس أعمال الزرقالي والبتاني في إحدى كتبه في عام 1530.

علم

الأدوات

نسخة من أسطرلاب الزرقالي.

كتب الزرقالي كتابين عن إنشاء أداة الاكواتوريوم التي تعمل على حساب موقع الكواكب باستخدام الرسوم البيانية لنموذج البطالمة. تُرجمت هذه الأعمال إلى اللغة الإسبانية في القرن الثالث عشر بأمر من الملك ألفونسو العاشر في قسم من سلسلة كتب معرفة علم الفلك بعنوان «كتب صفائح الكواكب السبعة». اخترع أيضًا نوعًا مثاليًا من الأسطرلابات المعروفة باسم لوح الزرقالي (الصفيحة الزرقالية)، والذي اشتهر في أوروبا تحت اسم «الصفيحة».

نظرية

عمل الزرقالي على تصحيح البيانات الجغرافية لعالم الفلك بطليموس والخوارزمي. علاوةً على ذلك، صحح تقدير بطليموس لخط طول البحر الأبيض المتوسط من 62 درجة إلى القيمة الصحيحة 42 درجة.  كان الزرقالي أول من أظهر حركة أوج الشمس بالنسبة للخلفية الثابتة للنجوم في أطروحته حول السنة الشمسية التي لم يتبقى منها إلا النسخة المترجمة للغة العبرية، وعمل على قياس معدل حركتها فأظهرت النتائج بأنها تتحرك بنسبة 12.04 ثانية قوسية في السنة، وتُعتبر هذه القيمة قريبة بشكل ملحوظ من الحساب الحديث الذي يُقدّر بنسبة 11.77 ثانية قوسية.

عُرض نموذج الزرقالي لحركة الشمس الذي يتحرك فيه مركز أشعة الشمس في دائرة صغيرة تدور ببطء لإعادة إنتاج الحركة المرصودة لأوج الشمس، ونوقش أيضًا في القرن الثالث عشر من قبل برنارد فردان  وفي القرن الخامس عشر من قبل ريجيو مونتانوس وبيورباخ. استخدم كوبرنيكوس هذا النموذج في القرن السادس عشر، وعُدّل على شكل نظرية مركزية الشمس في كتابه دوران الأجرام السماوية.

جداول طليطلة

ساهم الزرقالي أيضًا في جداول طليطلة الشهيرة، وهي تكيف للبيانات الفلكية السابقة مع موقع مدينة طليطلة مع إضافة بعض المواد الجديدة.  اشتهر الزرقالي كذلك بكتابه بعنوان كتاب الجداول. أُلفت العديد من كتب الجداول، ولكن كان لنسخة الزرقالي تأثيرًا كبيرًا حيث سمحت باكتشاف الأيام التي تبدأ فيها الأشهر القبطية والرومانية والقمرية والفارسية، والجداول الأخرى التي تعطي موقع الكواكب في أي وقت معين، ولا تزال بعض الجداول الأخرى تسهّل التنبؤ بالكسوف الشمسي والقمري.

عمل الزرقالي أيضًا على تجميع تقويم يوفر مواقع الأجرام السماوية بشكل مباشر ولا يحتاج إلى أي حساب آخر. وفر العمل المواقع اليومية الحقيقية للشمس لمدة أربع سنوات جوليانية من 1088 إلى 1092، والمواقع الحقيقية للكواكب الخمسة كل 5 أو 10 أيام على مدار فترة زمنية تقارب 8 سنوات بالنسبة إلى كوكب الزهرة و79 سنة للمريخ، وهكذا دواليك بالإضافة إلى الجداول الأخرى ذات الصلة.

تُرجم كتابه الزيج والتقويم إلى اللاتينية بواسطة جيراردو الكريموني في القرن الثاني عشر، وساهم في ولادة علم الفلك القائم على الرياضيات في أوروبا المسيحية، ودُمج لاحقًا في جداول طليلطة في القرن الثاني عشر وجداول ألفونسين في القرن الثالث عشر.

مسيرته

من مدينة طليطلة، قام بأكثر أرصاده بها، وتلقى الزرقالي تعليمه في العلوم التجريبية في مدينة طليطلة، فنبغ في كل من الفلك والرياضيات، وكان إلى جوار دراسته يعمل نقاشا لذا عرف بالنقاش، فكان لهذا العمل بالغ الأثر في حبه المتواصل للمسار الفني، ولذا كان له السبق في علم الفلك التطبيقي الذي جمع بين القيمة العلمية والذوق الفني. ثم انتقل منها إلى قرطبة وتوفي بإشبيلية.

إسهاماته العلمية

فوهة الزرقالي القمرية، سُميت تيمُنًا به.

تأتي شهرته من أعماله الرائدة في الجغرافية الفلكية، فهو أول من قاس طول البحر الأبيض المتوسط قياسا دقيقا حيث أعطى اثنتين وأربعين درجة وهو رقم قريب جدا من قيم القياسات الحديثة، كما كان أول من أثبت أن رحلة ميل أوج الشمس هي (12,04) ثانية قوسية بالنسبة للنجوم الثوابت والرقم المعاصر هو (11,08)، وهو أول من قال بدوران الكواكب في مدارات بيضاوية، أما عن اختراعه فقد ابتكر آلات فلكية جديدة وصفها في كتاب له يعرف باسم الصحفية الزرقالية فشرح فيها كيفية استعمال الأسطرلاب على منهاج جديد والتحسينات التي أضافها إلى الأسطرلابات، وقد أهدى هذا الكتاب إلى المعتمد على الله محمد بن عباد، كما قام بحساب مواقع النجوم ووضعها في أزياج عرفت باسم الأزياج الطليطلية تشمل الأرصاد التي قام بها مع زملائه في طليطلة، كما ألف رسالة في غاية الأهمية والتي تحتوي على المعلومات الضرورية لصنع واستعمال صحيفة الزرقالة التي قدمت خدمة جليلة لعلماء العرب والمسلمين في ميدان الرصد، ولقد ترجمت هذه الصحيفة إلى عدة لغات، كما اعتمد عليها علماء أوروبا في عصر نهضتهم في جميع أرصادهم الفلكية طوال قرنين من الزمان، إسهاماته العلمية: اخترع الزرقالي نوعاً جديداً من الأسطرلاب معروف باسم «الصفيحة الزرقالية» التي حظيت بأهمية كبيرة، وقد دخلت هذه الصفيحة إلى مجال علم الفلك تحت اسم «الأسطرلاب الزرقالي»، وفي القرن الخامس عشر، نشر راجيومونتانوس مخطوطاً يبين فيه مجمل فوائدها، وهو من الأوائل الذين أثبتوا حركة أوج الشمس بالنسبة للنجوم، ووجد أنها تصل إلى 04,12 دقيقة قوسية في السنة (والقيمة الحقيقية هي 8,11 دقيقة قوسية).

كما وضع الزرقالي جداول عن الكواكب، وهي المعروفة بالزيج الطليطلي، بناء على أرصاده التي قام بها في مدينة طليطلة من 1061إلى 1080م، وصحَّح الزرقالي المعلومات الجغرافية لبطليموس والخوارزمي، فقد وجد أن طول البحر الأبيض المتوسط هو 42 درجة وليس 62 درجة كما قال بطليموس.

تأثيره

قال القفطي:

«أبصر أهل زمانه بأرصاد الكواكب وهيئة الافلاك، واستنباط الآلات النجومية)»

حظيت أعمال الزرقالي عند الغربيين بأهمية كبيرة، ففي القرن الثاني عشر ترجم جيرار الكريموني أعمال الزرقالي إلى اللاتينية، وفي القرن الخامس عشر، ألف راجيومونتانيوس كتاباً عن فوائد الصفيحة الزرقالية، وفي عام 1530م كتب العالم البافاري يعقوب تسيجلرJacob Ziegler تعليقاً على كتاب الزرقالي، وفي عام 1530م ذكر كوبرنيكوس اسمي الزرقالي والبتاني في كتابه: "دوران الأجرام السماوية (باللاتينية: De Revolutionibus Orbium Coelestium)، واقتبس من آرائهما.

وكان لمؤلفات الزرقالي تأثير كبير على الفلكيين الأسبان الذين وضعوا الزيج المعروف باسم «ألفونسية» نسبة إلى ألفونس ملك قشتالة، الذي أمر بعد 200 سنة على وفاة الزرقالي، بترجمة كل آثاره إلى اللغة المحلية في قشتالة

6. نصير الدين الطوسي (1201–1274م)


اَلْخَوَاجَة
نصير الدين الطوسي
(بالفارسيةنصيرالدین طوسی تعديل قيمة خاصية (P1559) في ويكي بيانات
صورةٌ تخيُّليَّة لنَصِيرِ الدِّينِ الطُّوسِيِّ مُشتَقَّةٌ مِن طابعٍ أَذْرِيّ صَدَرَ فِي عام 2001.
معلومات شخصية
اسم الولادةمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ
الميلاد18 فبراير 1201 (11 جمادى الأولى 597 هـ)
طوس، خراسان الرضوية
الوفاة25 يونيو 1274 (73 سنة) (18 ذو الحجة 672 هـ)
الكاظمية  تعديل قيمة خاصية (P20) في ويكي بيانات
مكان الدفنالعتبة الكاظمية المقدسة  تعديل قيمة خاصية (P119) في ويكي بيانات
الإقامة
  القائمة ...
مواطنةالدولة الخوارزمية
 الدولة العباسية
 الدولة الإسماعيلية النزارية
 الدولة الإلخانية (1256–) تعديل قيمة خاصية (P27) في ويكي بيانات
الكنيةأبو جعفر
اللقباَلْوَزِيرُ، اَلسَّعِيدُ، اَلْمُعَظَّمُ، اَلْخَوَاجَةُ
العرقفارسي
الديانةالإسلام
الطائفةالشيعة
مناصب   تعديل قيمة خاصية (P39) في ويكي بيانات
وزير
1256  – 1263 
في مكتبالدولة الإلخانية 
 
الحياة العملية
المنطقةبلاد فارس
نظام المدرسةفلسفة سيناوية
تعلم لدىكمال الدين بن يونس  تعديل قيمة خاصية (P1066) في ويكي بيانات
طلاب الدكتوراهقطب الدين الشيرازي، ونجم الدين الكاتبي القزويني، وابن المطهر الحلي  تعديل قيمة خاصية (P185) في ويكي بيانات
التلامذة المشهورون
  القائمة ...
المهنة
  القائمة ...
اللغة الأمالفارسية  تعديل قيمة خاصية (P103) في ويكي بيانات
اللغاتالفارسية، والعربية، ولغات الأوغوز  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
مجال العمل
  القائمة ...
موظف فيمكتبة ألموت، ومرصد مراغة  تعديل قيمة خاصية (P108) في ويكي بيانات
أعمال بارزةقانون بقاء المادة، نظرية التطور، مزدوجة الطوسي، الزيج الإلخاني، شرح الإشارات، تجريد الاعتقاد، الأخلاق الناصرية، الرسالة الاسطرلابية
التيارفلسفة ابن سينا  تعديل قيمة خاصية (P135) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
المعارك والحروبحملة المغول ضد النزاريين، وسقوط بغداد  تعديل قيمة خاصية (P607) في ويكي بيانات

اَلْخَوَاجَةُ نَصِيرُ اَلدِّينِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلطُّوسِيُّ (18 فبراير 1201 – 26 يونيو 1274) (597 هـ - 672 هـ) اَلْمَعْرُوفُ بنَصِيرِ اَلدِّينِ اَلطُّوسِيِّ أو اَلْمُحَقِّقِ اَلطُّوسِيِّ، عالِمٌ فَلَكِيٌّ، وأَحْيَائِيٌّ، وكِيمِيائِيٌّ، ورِياضِيَّاتِيٌّ، وفَيْلَسُوفٌ، وطبَِيبٌ، وفِيزِيائيٌّ، ومُتَكَلِّمٌ، ومَرْجِعٌ شِيعِيٌّ فَارِسِيٌّ.

كان مُسلِمًا يَنتمي إلى الطائفة الإسماعيليَّة، ثُمَّ اعتنق مذهب الشيعةِ الاثْنَي عَشَرِيَّة. عَدَّهُ العالمُ والمؤرخُ ابْنُ خَلدُونَ أحدَ أعظمِ عُلَماءِ الفُرْس.

حياته

وُلِد في طُوس، وهي ناحية في منطقة خُراسان في شَمال شرق إيران، واختُلف في سنة ولادته، ولكن أكثر المؤلفين على أنه ولد سنة 597 هـ وكان والده شيخُ الطائفةِ محمد بْنُ الحَسَن الطوسيُّ من الفقهاء والمحدّثين، فتربّى في حجره ونشأ على يده.

يبدو أنه ولد في عائلة شيعية وفقد والده في سن مبكرة. وفاءً لرغبة والده، أخذ محمد الشاب التعلم والمعرفة بجدية بالغة وسافر بعيدًا لحضور محاضرات علماء مشهورين واكتساب المعرفة، وهو تمرين شجعه بشدة في عقيدته الإسلامية. في سن مبكرة، انتقل إلى نيشبور لدراسة الفلسفة تحت فريد الدين ضمد والرياضيات في عهد محمد حسيب. كما التقى بالعطار من نيشبور، المعلم الصوفي الأسطوري الذي قُتل في وقت لاحق على يد المغول، وحضر محاضرات قطب المصري.

في الموصل درس الرياضيات وعلم الفلك مع كمال الدين يونس (توفي 639 هـ / 1242 م)، وهو تلميذ لشرف الدين العاصي. في وقت لاحق، تحدث مع صدر الدين القناوي، صهر ابن عربي، ويبدو أن التصوف، كما روج له أساتذة الصوفية في عصره، لم يكن جذابًا إلى ذهنه وبمجرد أن كانت المناسبة مناسبة قام بتأليف دليل التصوف الفلسفي الخاص به في شكل كتيب صغير بعنوان «أوصاف الأشراف».

عندما اكتسحت جيوش جنكيز خان وطنه، كان يعمل من قبل الدولة الإسماعيلية النزارية وقدم إسهاماته الأكثر أهمية في العلوم خلال هذا الوقت عندما كان ينتقل من معقل إلى آخر. تم القبض عليه بعد غزو قلعة ألموت من قبل القوات المغولية.

الطوسي في قلاع الإسماعيليين

انتقل نصير الدين من طوس إلى نيسابور وهو في مطلع شبابه طلبا للعلم من كبار علمائها. وفي العشرين من عمره اجتاح المغول بقيادة جنكيز خان منطقة خراسان وأخذوا بتدمير مدنها الواحدة تلو الأخرى وقتلوا فيها من قتل وفر منهم من فر، حتى ساد القتل والخراب وأصبح الناس هائمين على وجوههم لا يعرفون أين المفر، لكن قلاع الإسماعيليين كانت صامدة في وجه المغول.
اضطر الطوسي للجوء إلى قلاع الإسماعيليين المحصنة للنجاة من بطش المغول، وكان هذا اللجوء بعد الدعوة التي قدمها ناصر الدين عبد الرحيم بن أبي منصور حاكم قهستان والوالي على قلاع الإسماعيليين الذي كان مهتماً بالعلماء والفلاسفة ثم طلبه علاء الدين محمد زعيم الإسماعيليين من واليه ناصر الدين فذهب به إليه في قلعة ألموت، فاستبقاه علاء الدين عنده حتى توفي، ثم استبقاه ابنه الأكبر ركن الدين خورشاه، وكان الطوسي الوزير المطلق لدى الإسماعيليين حيث بلغ عندهم رتبة أطلقوا فيها عليه لقب أستاذ الكائنات. ويذكر بعض المؤرخين  إنه ذهب مرغما بعد أن تم اختطافه من قبل الإسماعيليين واقتادوه إلى «قلعة الموت» (إحدى قلاع الإسماعيليين) وقضى تلك الفترة سجينا هناك.

لقد كان الغزو المغولي الثاني بقيادة هولاكو خان حفيد جنكيز خان وهو غزو أكثر ضرواة من الغزو الأول فحتى قلاع الإسماعيليين الحصينة كانت عاجزة عن صد هذا الغزو.
فأرسل هولاكو إلى ركن الدين خورشاه يطلب إليه الاستسلام، وبعد إرسال عدة سفراء من جانب الإسماعيليين طلب هولاكو مجيء ركن الدين بنفسه للتفاوض، فاستشار ركن الدين خاصته وأركان دولته فأشاروا بالتسليم ليقينهم بأن المقاومة ميؤوس منها، فمضى ركن الدين وبصحبته أولاده ونصير الدين الطوسي والوزير مؤيد الدين والطبيبان موفق الدولة ورئيس الدولة، ونزلوا من قلعة ألموت مخلفين دارهم التي عمروها مائة وسبعا وسبعين سنة، وكان نزول ركن الدين من القلعة وذهابه إلى هولاكو إيذانا بانتهاء دولة الإسماعيليين في إيران.
فغدر هولاكو بهم فقتل ركن الدين ومن معه واستثنى من ذلك الطوسي والطبيبين موفق الدولة ورئيس الدولة، إذ إنه كان عارفا بمكانتهم العلمية والفكرية.

الطوسي وهولاكو

كان المغول أكبر خطر يهدد الحضارة الإسلامية فكانت الأمة الإسلامية في ذاك الوقت تعاني من الانقسام والانحلال وكانت الدولة العباسية في بغداد ضعيفة بسبب الانقسامات على السلطة والفساد. أصبح الطوسي في قبضة هولاكو الذي لم يكن يهتم لا بالفلسفة ولا بالرياضيات التي كان يجيدها الطوسي وإنما كان مولعا بعلم التنجيم، والذي كان يجيده الطوسي باعتباره من كبار علماء الفلك. كما أن الطوسي كان من كبار الأطباء الذي يحتاجهم أي جيش يغزو بلدان غريبة لا يعرف أنواع الأمراض والأوبئة التي فيها.
فاحتفظ هولاكو به وأمر بضمه إلى معسكره ووجوب ملازمته أينما ذهب.
وهناك قصة تروي الحديث الأول الذي دار بين هولاكو ونصير الدين وكان هولاكو قد سمع بمكانته العلمية فقال له: أنت تطلع إلى السماء؟ فقال له: لا، فقال: ينزل عليك ملك يخبرك؟ فقال له: لا، فقال له: هولاكو، فمن أين تعرف؟ قال نصير الدين: بالحساب، فقال: تكذب، أرني من معرفتك ما أصدقك به، وكان هولاكو جاهلا قليل المعرفة فقال له نصير الدين: في الليلة الفلانية في الوقت الفلاني يخسف القمر.

قال هولاكو: احبسوه إن صدق أطلقناه وأحسنا إليه، وإن كذب قتلناه فحبس إلى الليلة المذكورة، فخسف القمر خسفا بالغا فاتفق أن هولاكو تلك الليلة غلب عليه السكر فنام ولم يجسر أحد على انتباهه. فقيل لنصير الدين ذلك فقال: إن لم ير القمر بعينيه وإلا فأغدو مقتولا لا محالة، وفكر ساعة ثم قال للمغول: دقوا على الطاسات وإلا يذهب قمركم إلى يوم القيامة، فشرع كل واحد يدق على طاسة، فعظمت الغوغاء، فانتبه هولاكو بهذه الحيلة ورأى القمر قد خسف فصدقه وآمن به، وكان ذلك سببا لاتصاله بهولاكو.

بعد دخول بغداد أحرقت الآلاف من الكتب وقتل عشرات الآلاف من السكان وفر من استطاع الفرار حتى خلت بغداد من السكان وتمكن الطوسي من إنقاذ بعض العلماء مثل ابن الفوطي. وتمكن أن ينتزع من هولاكو أمرًا يقضي: بأن يقف عند باب الحلبة ويؤمِّن للناس الخروج من هذا الباب، فأخذ الناس يخرجون جماعات كثيرة.كما استطاع أن ينقذ عشرات الآلاف من الكتب النفيسة والآثار العلمية.

مرصد مراغة

نصير الدين الطوسي جالسًا على مكتبه في مرصد مراغة ببلاد فارس.

تمكن الطوسي بذكائه الفذ أن يتقرب من هولاكو وأن يؤثر فيمن حوله وتمكن من إقناع هولاكو ببناء مرصد فلكي كبير وبالفعل في عام 657 هـ/1259م قام بإنشاء المرصد الفلكي في مدينة مراغة وجعل منه أول أكاديمية علمية بالمعنى الحديث، حيث جمع فيها أكثر من 400 ألف مجلد تحوي على نفائس الكتب في مختلف العلوم وعلى العديد من الكتب التي أنقذت من الدمار في بغداد، كما جمع فيه عدد كبير من العلماء مثل ابن الفوطي ومحيى الدين المغربي وغيرهم كثير.

هل كان الطوسي اثنا عشرياً أو إسماعيلياً؟

  1. مؤلفاته في الكلام والتي اشتملت على مباحث الإمامة والعصمة صريحة كل الصراحة بالتزام كاتبها بالتشيع الإمامي الصحيح.
  2. إعلانه عن أن إقامته عند الإسماعيليين كانت جبرية.
  3. إعلانه عن عقيدته بعد تركه للإسماعيلية: - بمعنى أنه لم يرد أن يترك الحكم عليه لأحد بل صرح بعقيدته.
  4. وإنما صرح باثنا عشريته خوفاً من أن يظن أن إقامته الطويلة لدى الإسماعيلية غيرت من عقيدته فأراد أن يطرح هذا الظن بعيدا ويعلن عن ولائه المستمر لطائفة الشيعة الاثنا عشرية.
  5. كما أن دفنه في المشهد الكاظمي يدل على أنه اثنا عشري.

وهذه الأدلة التي ساقها حسن الأمين لم تكن مقنعة لعدد آخر من الباحثين مما جعل الأمر محل جدل، والواقع أنه إذا كان الكثير من المؤرخين والباحثين قد اختلفوا حول عقيدة الطوسي: هل هو إسماعيلي أو اثنا عشري، إلا أن الدكتور عباس سليمان عميد كلية الآداب (جامعة الإسكندرية)، يرى عدم التحيز لأي من الفريقين.

شعره

كان الطوسي ينظم الشعر في اللغتين العربية والفارسية ومن شعره العربي في حب الإمام علي بن أبي طالب:

لو أنّ عبدًا أتى بالصالحاتِ غدًا
وودّ كلّ نبيٍّ مرسلٍ وولي
وصام ما صام صوّامًا بلا ضجر
وقام ما قام قوّامًا بلا ملل
وحجّ ما حجّ من فرضٍ ومن سنن
وطاف بالبيت حافٍ غير منتعل
وطار في الجوّ لا يأوي إلى أحدٍ
وغاص في البحر مأمونًا من البلل
يكسو اليتامى من الديباج كلّهم
ويُطعم الجائعين البرّ بالعسل
وعاش في الناس آلافًا مؤلّفةً
عارٍ من الذنب معصومًا من الزلل
ما كان في الحشر عند الله مُنتفعًا
إلّا بحبّ أمير المؤمنين علي

كتبه ومؤلفاته

كتاب الرسالة الإسطرلابية في علم الفلك لنصير الدين الطوسي.

كتب نصير الدين في علم المثلثات وعلم الفلك والجبر والهندسة والحساب والتقاويم والطب والجغرافيا والمنطق والأخلاق والموسيقى وعلم التنجيم وغيرها من المواضيع. كما ترجم بعض كتب اليونان وعلق على مواضيعها شارحًا ومنتقدًا. من أشهر مؤلفاته:

  • كتاب شكل القطاع، وهو أول مؤلف فرق بين حساب المثلثات وعلم الفلك. يقول عنه كارادي فو: «وهو مؤلف من الصنف الممتاز في علم المثلثات الكروية». ترجم إلى اللاتينية والفرنسية والإنجليزية، وظل الأوربيون يعتمدون عليه لعدة قرون.
  • التذكرة النصيرية، وهو كتاب عام في علم الفلك. أوضح فيه كثيرًا من النظريات الفلكية، وفيه انتقد «كتاب المجسطي» لبطليموس. ويعترف «سارطون» بأن هذا الانتقاد يدل على عبقرية الطوسي وطول باعه في علم الفلك.
  • تجريد العقائد
  • تجريد المنطق
  • التذكرة في علم الهيئة، (شرح التذكِرة) - التعليقات كتبها عبد العلي، البرجندي، ومن نظّام نيسابوري.
  • زيج الإيلخاني، وهو كتاب يشتمل على حسابات أرصاده التي قام بها خلال اثنتي عشرة سنة.
  • كتاب قواعد الهندسة.
  • كتاب في الجبر والمقابلة.
  • كتاب ظاهرات علم الفلك.
  • كتاب تحرير المناظر، في البصريات.

وقد كتب نصير الدين مصنفاته باللغتين العربية والفارسية، وترجمت إلى اللغة اللاتينية وغيرها من اللغات الأوربية في العصور الوسطى، كما تم طبع العديد منها.

تحقيقاته

رسم الطوسي حول مزدوجة الطوسي.

الفلك

كان المفهوم السائد في الوقت الذي عاش فيه نصير الدين الطوسي هو مفهوم مركزية الارض -أي ان الأرض هي مركز الكون-أنتقد الطوسي هذا النظام وحاول ايجاد بدائل له وحل معدل المسار.
تمكن الطوسي من ابداع طريقة رياضية عرفت فيما بعد بمزدوجة الطوسي نقضت نظرية أرسطو والتي كانت تنص على أن الحركة أما خطية أو دائرية حيث أثبت الطوسي بانه من الممكن ان تنتج حركة خطية من حركتان دائريتان. وأستعمل هذه التقنية لحل أشكالية النظام البطلمي، ومعدل المسار للعديد من الكواكب. لكنه لم يستطع ايجاد تفسير لحركة عطارد، والتي حلت لاحقا من قبل ابن الشاطر بالاعتماد على مزدوجة الطوسي، ويعتقد العديد من العلماء بان مزدوجة الطوسي وجدت طريقها إلى مكتبة الفاتيكان بعد فتح القسطنطينية عام 1453م لتصل إلى عالم الفلك نيكولاس كوبرنيكوس الذي اعتمد عليها في نظريته الشهيرة مركزية الشمس والتي غيرت مفاهيم علم الفلك جذريا وانهت الاعتقاد السائد بان الأرض هي مركز الكون.

فوهة نصير الدين القمرية، سُميت تيمُنًا به.

تمكن الطوسي أيضا ومن خلال ملاحظاته في مرصد مراغة والذي كان أفضل المراصد في ذاك الوقت، أن يضع الجدول الأدق لحركة الكواكب في ذاك الوقت في كتابه الزيج الأخليني وأستغرق في ذلك 12 سنة. حيث يحتوي هذا الكتاب على جدول فلكي لحساب مواقع الكواكب وأسماء النجوم وقد أستخدم بشكل واسع حتى اكتشاف نظام مركزية الشمس لنيكولاس كوبرنيكوس. كما استطاع تحديد معدل الانحراف السنوي لمحور الأرض وهي 51 درجة\سنة، وهي قريبة من الدرجة المكتشفة حديثا وهي 50.2.
تمكن الطوسي أيضا من أن يضع وصفا دقيقا لمجرة درب التبانة حيث قال في كتابه التذكرة ان درب التبانة مخلوقة من عدد هائل من النجوم الصغيرة المتقاربة، ولشدة صغرها وتركيزها تبدو كرقع غيمية لذلك تكون قريبة من لون الحليب، وهذا ما تم اكتشافه بعد ثلاث قرون عندما استعمل جاليليو المرقاب ليكتشف بان المجرة مكونة من عدد هائل من النجوم الخافتة.

أقنع الطوسي هوليو خان ببناء مرصد لإنشاء جداول فلكية دقيقة للتنبؤات الفلكية الأفضل. ابتداءً من عام 1259، تم بناء مرصد راس خانه في أزربيجان، جنوب نهر أراس، وإلى الغرب من المراغة، عاصمة إمبراطورية إيلخانات.

انتقد الطوسي استخدام بطليموس لأدلة الملاحظة لإظهار أن الأرض كانت في حالة راحة، مشيرًا إلى أن هذه الأدلة لم تكن حاسمة. على الرغم من أن هذا لا يعني أنه كان مؤيدًا لحركة الأرض، فقد أكد هو ومعلقه في القرن السادس عشر البرجندي، على أن حركة الأرض لا يمكن إثباتها، إلا من خلال المبادئ المادية الموجودة في الفلسفة الطبيعية. كانت انتقادات الطوسي لبطليموس مشابهة للحجج التي استخدمها كوبرنيكوس في عام 1543 للدفاع عن دوران الأرض.

البيولوجيا (أو علم الأحياء)

في كتابه أخلاق الناصري، كتب الطوسي عن مواضيع بيولوجية عديدة. دافع عن نسخة من لسكالا ناتوراي (سلسلة الكينونة العظمى) لأرسطو، حيث وضع الإنسان فوق الحيوانات والنباتات والمعادن والعناصر. ووصف «الأعشاب التي تنمو بدون بذر أو زراعة، بمجرد اختلاط العناصر»، باعتبارها الأقرب إلى المعادن. من بين النباتات، اعتبر نخيل التمر الأكثر تطوراً، لأنه «ينقصه شيء واحد فقط للوصول إلى (مرحلة) حيوان: تمزيق نفسه من التربة والابتعاد عن الطعام بحثًا عن الغذاء.»

أقل الحيوانات «مجاورة لمنطقة النباتات: مثل تلك الحيوانات التي تنتشر مثل العشب، كونها غير قادرة على التزاوج [...]، على سبيل المثال ديدان الأرض، وبعض الحشرات». تتميز الحيوانات «التي تصل إلى مرحلة الكمال [...] بأسلحة مطورة بالكامل»، مثل قرون قرون وأسنان ومخالب. وصف الطوسي هذه الأعضاء بأنها تكيف مع نمط حياة كل نوع، بطريقة تتنبأ باللاهوت الطبيعي. هو أكمل قائلاً:

«أنبل هذا النوع هو أن الشخص الذي يتسم بحكمة وإدراكه هو أنه يقبل الانضباط والتعليم: وبالتالي، يتراكم الكمال الذي لم يخلقه في الأصل. هذا هو الحصان المدرّس والصقر المدرّب. في ذلك، كلما تجاوزت المرتبة، إلى أن يتم الوصول إلى نقطة حيث تكفي الملاحظة (المجردة) للعمل يكفي كتعليمات: وهكذا، عندما يرون شيئًا ما، يقومون بأداء ما يشبهه من خلال التقليد، دون تدريب [...] هذا هو أقصى درجات الحيوانات، وأول درجات الإنسان المتجاورة معها.» وهكذا، في هذه الفقرة، وصف الطوسي أنواعًا مختلفة من التعلم، معترفًا بالتعلم بالملاحظة على أنه الشكل الأكثر تقدمًا، ونسبته بشكل صحيح إلى بعض الحيوانات.

يبدو أن الطوسي ينظر إلى الإنسان على أنه ينتمي إلى الحيوانات، حيث ذكر أن "الروح الحيوانية [التي تتضمن قدرات الإدراك والحركة ...] تقتصر على أفراد الأنواع الحيوانية"، وذلك من خلال امتلاك "الإنسان" الروح، [...] الجنس البشري مميز ومختص أكثر مقارنة بالحيوانات الأخرى."

قام بعض العلماء بتفسير كتابات الطوسي البيولوجية على أنها توحي بأنه يصدق بنوع من نظرية التطور. ومع ذلك، لم يذكر الطوسي بشكل صريح أنه يعتقد أن الأنواع تتغير مع مرور الوقت.

الكيمياء والفيزياء

في الكيمياء والفيزياء، أبدع الطوسي صيغة لقانون بقاء المادة حيث كتب أن مادة ما هي قابلة للتحول ولكنها غير قابلة للاختفاء.وبالتالي قد سبق اكتشاف الاوربيين للقانون ب 500 عام.

الفقه

ألف الطوسي كتاب تجريد الكلام في تحرير عقائد الإسلام ويتضمن بين فصوله الستة أثبات وجود الله وأثبات صفاته وأثبات أفعاله ثم اثبات نبوة الانبياء ومعصوميتهم من الخطأ وأثبات نبوة محمد ثم أثبات الإمامة ومعصومية الأمام من الخطأ وأثبات إمامة علي بن أبي طالب وأثبات المعاد ووجود الجنة والنار، ولا زال يدرس هذا الكتاب في المدارس الشيعية. وقيل في الكتاب:

نصير الدين الطوسيتصنيف مخزون بالعجائب، وتأليف مشحون بالغرائب، فهو وإن كان صغير الحجم، وجيز النظم، لكنّه كثير العلم، عظيم الاسم، جليل البيان، رفيع المكان، حسن النظام، مقبول الأئمّة العظام، لم يظفر بمثله علماء الأعصار، ولم يأت بمثله الفضلاء في القرون والأدوار، مشتمل على إشارات إلى مطالبَ هي الأمّهات مشحون بتنبيهات على مباحث هي المهمات، مملوء بجواهر كلّها كالفصوص، ومحتوٍ على كلمات يجري أكثرها مجرى النصوص، متضمن لبيانات معجزة، في عبارات موجزةنصير الدين الطوسي

— علاء الدين القوشجي

المنطق

أساس الاقتباس.

نصير الدين الطوسي كان من مؤيدي منطق ابن سينا، وكتب التعليق التالي على نظرية ابن سينا للاقتراحات المطلقة: «ما دفعه إلى ذلك هو أن أرسطو في القياس المنطقي المؤيد وغيره يستخدم أحيانًا تناقضات المقترحات المطلقة على افتراض أنها مطلقة؛ وهذا هو السبب في أن الكثيرين قرروا أن المطلقات تناقضوا مع المطلقات. عندما أثبت ابن سينا أن هذا خطأ، أراد تطوير طريقة لتفسير تلك الأمثلة من أرسطو.»

الرياضيات

كان الطوسي هو أول من كتب في علم المثلثات بمعزل تام عن علم الفلك. حيث جعل علم المثلثات فرعًا مستقلًا في الرياضيات البحتة.والطوسي هو أول من استعمل الحالات الست للمثلث الكروي القائم الزاوية.
وهو الذي صاغ قانون الجيب للمثلثات المسطحة:

وهو الواضع لقانون الجيب للمثلثات الكروية، ومكتشف قانون الظل، وأثبت البراهين لكلا القانونين.

تلا ذلك عمل سابق لعلماء الرياضيات اليونانيين مثل مينيلوس من الإسكندرية، الذي كتب كتابًا عن علم المثلثات الكروية يدعى Sphaerica، وعلماء الرياضيات المسلمون الأوائل أبو الوفاء البوزجاني والجياني.

تأثيراته

الفوهة الصدمية القمرية التي يبلغ قطرها 60 كم والموجودة في نصف الكرة الجنوبي من القمر تحمل اسم «نصير الدين». سمي الكوكب الصغير (10269 طوسي) الذي اكتشفه عالم الفلك السوفيتي نيكولاي ستيبانوفيتش تشرنيخ في عام 1979 باسمه. كما تم تسمية جامعة نصير الدين الطوسي للتكنولوجيا في إيران ومرصد شماخي في جمهورية أذربيجان بأسمه. في شهر شباط فبراير 2013، احتفلت جوجل بعيد ميلاده الثامن من عام 812 مع جوجل دودل، والتي كان يمكن الوصول إليها في مواقعها على الإنترنت باللغة العربية التي أطلق عليها الفارسية.

ما قيل فيه

  • قال ابن تيمية: «هَذَا الرَّجُلَ اشْتَهَرَ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّهُ كَانَ وَزِيرَ الْمَلَاحِدَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ بِالْأَلَمُوتِ ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ التُّرْكُ الْمُشْرِكُونَ إِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ . وَجَاءُوا إِلَى بَغْدَادَ - دَارِ الْخَلَّاقَةِ - كَانَ هَذَا مُنَجِّمًا مُشِيرًا لِمَلِكِ التُّرْكِ الْمُشْرِكِينَ هُولَاكُو . أَشَارَ عَلَيْهِ بِقَتْلِ الْخَلِيفَةِ وَقَتْلِ . أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَاسْتِبْقَاءِ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ وَالتِّجَارَاتِ الَّذِينَ يَنْفَعُونَهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى الْوَقْفِ الَّذِي لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يُعْطِي مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لِعُلَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَشُيُوخِهِمْ مِنَ الْبَخَشِيَّةِ . السَّحَرَةِ . وَأَمْثَالِهِمْ، وَأَنَّهُ لَمَّا بَنَى الرَّصْدَ الَّذِي بِمَرَاغَةَ عَلَى طَرِيقَةِ الصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ، كَانَ أَبْخَسُ . النَّاسِ نَصِيبًا مِنْهُ مَنْ كَانَ إِلَى . أَهْلِ الْمِلَلِ أَقْرَبَ، وَأَوْفَرُهُمْ نَصِيبًا مَنْ كَانَ أَبْعَدَهُمْ عَنْ . الْمِلَلِ، مِثْلَ الصَّابِئَةِ [الْمُشْرِكِينَ، وَمِثْلَ الْمُعَطِّلَةِ] . وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ، [وَإِنِ ارْتَزَقُوا بِالنُّجُومِ وَالطِّبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ] ، وَبِالْجُمْلَةِ . فَأَمْرُ هَذَا الطُّوسِيِّ وَأَتْبَاعِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُعَرَّفَ وَيُوصَفَ. وَمَعَ هَذَا فَقَدَ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ . وَيَشْتَغِلُ بِتَفْسِيرِ الْبَغَوِيِّ وَبِالْفِقْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ قَدْ تَابَ مِنَ الْإِلْحَادِ فَاللَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ. وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}»
  • قال ابن قيم الجوزية: «ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك، والكفر الملحد، وزير الملاحدة، النصير الطوسى وزير هولاكو، شفا نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتى شفا إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو، فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة، والمنجمين، والطبائعيين، والسحرة. ونقل أوقاف المدارس والمساجد، والربط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم، وبطلان المعاد، وإنكار صفات الرب جل جلاله: من عمله، وقدرته، وحياته، وسمعه، وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد البتة»
  • قال تلميذه العلامة الحلي: «وكان هذا الشيخ محققا مدققا عالما صرفا متبحرا عميقا، أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية والرياضية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والشرعية على مذهب الإمامية. وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق نور الله ضريحه، قرأت عليه الهيات الشفاء لأبي علي بن سينا، وبعده التذكرة في الهيئة تصنيفه ثم أدركه المحتوم انتهى.»
  • قال مصطفى التفرشي: «نصير الملة والدين ، قدوة المحققين ، سلطان الحكماء والمتكلمين ، انتهت رئاسة الإمامية في زمانه إليه ، وأمره في علو قدره وعظم شأنه وسمو مرتبته وتبحره في العلوم العقلية والنقلية ودقة نظره وإصابة رأيه وحدسه وإحرازه قصبات السبق في مضمار التحقيق والتدقيق أشهر من أنّ يذكر وفوق ما يحوم حوله العبارة وكفاك في ذلك حله ما لم ينحل على الحكماء المتبحرين من لدن آدم إلى زمانه رضي‌الله‌عنهوأرضاه»
  • قال الحر العاملي: «المحقق خواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي: كان فاضلا، ماهرا، عالما، متكلما، محققا في العقليات، له كتب»

وفاته

توفي الطوسي في بغداد سنة 672 هـ، ودفن في الكاظمية.


العمل الطالب: مخلد الخضوري

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رواد العرب في علم الفلك

  علماء العرب {في العلم الفلك}    علم الفلك  1. البّاتي  (858–929م) محمد بن جابر بن سنان البَتّاني معلومات شخصية الميلاد 854م بتان  (حران،  ...